Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧

كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤]، فَهَذِهِ حَالُ مَن أَنْفَقَ كَارِهًا، فَكَيْفَ بِمَن تَرَكَ النَّفَقَةَ رَأْسًا؟ [٢٨/ ٤٣٩]

١٠٣٧ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مِن حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" (١)، فَإِذَا

خَاضَ فِيمَا لَا يَعْنيهِ نَقَصَ مِن حُسْنِ إسْلَامِهِ. [٧/ ٥٠]

١٠٣٨ - لِمَاذَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ مِن الْمُطَفِّفِينَ (٢): لَا يَحْتَجُّ لِغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَجُّ لِنَفْسِهِ؟ وَلَا يَقْبَلُ لِنَفْسِهِ مَا يَقْبَلُهُ لِغَيْرِهِ؟ [٢٤/ ٨٢]

١٠٣٩ - كَثِيرًا مَا يَشْتَبِهُ الْوَرَعُ الْفَاسِدُ بِالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ؛ فَإنَّ كِلَاهُمَا فِيهِ تَرْكٌ، فَيَشْتَبِهُ تَرْكُ الْفَسَادِ لِخَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى بِتَرْكِ مَا يُؤمَرُ بِهِ مِن الْجِهَادِ وَالنَّفَقَةِ جُبْنًا وَبُخْلًا.

كَذَلِكَ قَد يَتْرُكٌ الْإِنْسَانُ الْعَمَلَ ظَنًّا أَو إظْهَارًا أَنَّهُ وَرَعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كِبْرٌ وَإِرَادَةٌ لِلْعُلُوِّ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ: "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ" (٣): كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ كَامِلَةٌ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ لِلْعَمَلِ كَالرُّوحِ لِلْجَسَدِ (٤)، وَإِلَّا فَكَلُّ وَاحِدٍ مِن السَّاجِدِ للّهِ وَالسَّاجِدِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ قَد وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأرْضِ، فَصُورَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ هَذَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ إلَى اللّهِ تَعَالَى، وَهَذَا أَبْعَدُ الْخَلْقِ عَن اللّهِ. [٢٨/ ٢٩١]

١٠٤٠ - كُلُّ آدَمِيٍّ قَهَرَ آدمِيًّا بِغَيْرِ حَقٍّ وَمَنَعَهُ عَن التصَرُّفِ: فَالْقَاهِرُ يُشبِهُ الْآسِرَ، وَالْمَقْهُورُ يُشْبِة الْأَسِيرَ، وَكَذَلِكَ الْقَهْرُ بِحَقِّ أَسِيرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْغَرِيمِ