Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الابتلاء والصبر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٦٩

أمر الله ورسوله به، كان مذمومًا عليه من تلك الجهة، وإن كان محمودًا من جهة أخرى. [١٠/ ١٦ - ١٧]

٩٦١ - مِن تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤمِنِينَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِم الشّدَّةَ وَالضُّرَّ مَا (١) يُلْجِئهُم إلَى تَوْحِيدِهِ فَيَدْعُونَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَيرْجُونَهُ لَا يَرْجُونَ أَحَدًا سِوَاهُ، وَتَتَعَلَّقُ قُلُوبُهُم بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، فَيَحْصُلُ لَهُم مِن التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ، وَحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ وَذَوْقِ طَعْمِهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِن الشِّرْكِ مَا هُوَ أَعْظَمُ نِعْمَةً عَلَيْهِم مِن زَوَالِ الْمَرَضِ وَالْخَوْفِ، أَو الْجَدْبِ أَو حُصُولِ الْيُسْرِ وَزَوَالِ الْعُسْرِ فِي الْمَعِيشَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَذَّاتٌ بَدَنِيَّةٌ وَنِعَمٌ دُنْيَوِيَّةٌ، قَد يَحْصُلُ لِلْكَافِرِ مِنْهَا أَعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ.

وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِأهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُخْلِصِينَ للهِ الدِّينَ فَأَعْظَمُ مِن أَنْ يُعَبِّرَ عَن كُنْهِهِ مَقَالٌ، أَو يَسْتَحْضِرَ تَفْصِيلَهُ بَالٌ، وَلكُلِّ مُؤْمِنٍ مِن ذَلِكَ نَصِيبٌ بِقَدْرِ إيمَانِهِ، وَلهَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهُ لَيَكُونُ لِي إلَى اللهِ حَاجَةٌ، فَأَدْعُوهُ فَيَفْتَحُ لِي مِن لَذِيذِ مَعْرِفَتِهِ وَحَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ مَا لَا أُحِبُّ مَعَهُ أنْ يُعَجِّلَ قَضَاءَ حَاجَتِي خَشْيَةَ أَنْ تَنْصَرِفَ نَفْسِي عَن ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تُرِيدُ إلَّا حَظَّهَا فَإِذَا قُضِيَ انْصَرَفَتْ. [١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٤]

٩٦٢ - الْمَصَائِبُ الَّتِي تُصِيبُ الْعِبَادَ يُؤْمَرُونَ فِيهَا بِالصَّبْرِ؛ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْفعُهُمْ.

وَأَمَّا لَوْمُهُم لِمَن كَانَ سَبَبًا فِيهَا فَلَا فَائِدَةَ لَهُم فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فَاتَهُم

مِن الْأُمُورِ الَّتِي تَنْفَعُهُم يُؤْمَرُونَ فِي ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَدَرِ، وَأمَّا التَّأَسُّفُ وَالْحُزْنُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَمَا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ مِن فَوْتِ مَنْفَعَةٍ لَهُم أَو حُصُولِ مَضَرَّةٍ لَهُم فَلْيَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ إلَى الْقَدَرِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمْ فَلْيَجْتَهِدُوا فِي