تقريب فتاوى ابن تيمية
التقوى وخشية الله
٩٣٣ - التَّقْوَى: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِطَاعَةِ اللهِ (١)، عَلَى نُورٍ مِن اللهِ (٢)، يَرْجُو رَحْمَةَ اللهِ (٣)، وَأَنْ يَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ، عَلَى نُورٍ مِن اللهِ، يَخَافُ عَذَابَ اللهِ. [١٠/ ٤٣٣]
٩٣٤ - تَنَازَعَ النَّاسُ أَيُّمَا أَفْضَلُ: الْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَو الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّ أَفْضَلَهُمَا أَتْقَاهُمَا؛ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقْوَى اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ. [١١/ ٢١]
٩٣٥ - هُم [أي: الناس] فِي التَّقْوَى -وَهِيَ طَاعَةُ الْأَمْرِ الدِّينِيِّ-، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يُقَدَّرُ عَلَيْهِ مِن الْقَدَرِ الْكَوْنِيِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَهْلُ التَّقْوَى وَالصَّبْرِ وَهُم الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِن أَهْلِ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَالثاني: الَّذِينَ لَهم نَوْعٌ مِن التَّقْوَى بِلَا صَبْرٍ مِثْلُ الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ مَا عَلَيْهِم مِن الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَيتْرُكُونَ الْمُحَرَّمَاتِ: لَكِنْ إذَا أُصِيبَ أَحَدُهُم فِي بَدَنِهِ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أَو فِي مَالِهِ أَو فِي عِرْضِهِ أَو اُبْتُلِيَ بِعَدُوٍّ يُخِيفُهُ عَظُمَ جَزَعُهُ وَظَهَرَ هَلَعُهُ.
وَالثَّالِثُ: قَوْمٌ لَهُم نَوْعٌ مِن الصَّبْرِ بِلَا تَقْوَى مِثْلُ الْفُجَّارِ الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى مَا يُصِيبُهُم فِي مِثْل أَهْوَائِهِمْ كَاللُّصُوصِ وَالْقُطَّاعِ الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى الْآلَامِ فِي مِثْل مَا يَطْلُبُونَهُ مِن الْغَصْبِ وَأَخْذِ الْحَرَامِ؛ وَالْكُتَّابِ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فِي طَلَبِ مَا يَحْصُلُ لَهُم مِن الأمْوَالِ بِالْخِيَانَةِ وَغَيْرِهَا.