Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٤٧

٩١٣ - غَلِطَ مَن فَضَّلَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ حَيْثُ نَظَرَ إلَى أَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُم فِي أَثْنَاءِ الْأَحْوَالِ، قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إلَى مَا وُعِدُوا بِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِن نِهَايَاتِ الْكَمَالِ. [١١/ ٩٥]

* * *

(أَسْجَدَ الله لآدَمَ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ)

٩١٤ - سُئِلَ الشَّيْخُ ﵀: عَن آدَمَ لَمَّا خَلَقَهُ اللهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكتَهُ: هَل سَجَدَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟

فَأَجَابَ: بَل أَسْجَدَ لَهُ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ [الحجر: ٣٠] (١).

فَهَذِهِ ثَلَاثُ صِيَغٍ مُقَرِّرَةٍ لِلْعُمُومِ وَللِاسْتِغْرَاقِ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ يَقْتَضِي جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ؛ فَإِنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ.

الثَّاني: ﴿كُلُّهُمْ﴾ وَهَذَا مِن أَبْلَغِ الْعُمُومِ.

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿أَجْمَعُونَ﴾ وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِلْعُمُومِ.

وَلَمْ يَكُن فِي الْمَأْمُورينَ بِالسُّجُودِ أَحَدٌ مِن الشَّيَاطِينِ، لَكِنْ أَبُوهُم إبْلِيسُ هو كانَ مَأْمُورًا فَامْتَنَعَ وَعَصَى.

وَجَعَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِن الْمَلَائِكَةِ؛ لِدُخُولِهِ فِي الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ.

وَبَعْضُهُم مِن الْجِنِّ.