تقريب فتاوى ابن تيمية
وَإِذَا كَانُوا فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ مَحْجُوبِينَ: فَمَعْلُومٌ أَنَّهُم فِي النَّارِ أَعْظَمُ حَجْبًا، وَقَد قَالَ ﷾: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ [الإسراء: ٧٢]، وَقَالَ: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] وَإِطْلَاقُ وَصْفِهِمْ بِالْعَمَى يُنَافِي الرُّؤْيَةَ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الرُّؤْيةِ. [٦/ ٤٨٧ - ٥٠٢]
٨٨٤ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أنْ يُطْلِقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكُفارَ يَرَوْنَ رَبَّهُم مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ؛ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرُّؤَيةَ الْمُطْلَقَةَ قَد صَارَ يُفْهَمُ مِنْهَا الْكَرَامَةُ وَالثَّوَابُ، فَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ إيهَامٌ وَإِيحَاشٌ، وَلَيْسَ لِأحَد أَنْ يُطْلِقَ لَفْظًا يُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ، إلَّا أَنْ يَكونَ مَأثُورًا عَن السَّلَفِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ مَأْثُورًا.
الثانِي: أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ عَامًّا: ففِي (١) تَخْصِيصِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ خُرُوجٌ عَن الْقَوْلِ الْجَمِيلِ. [٦/ ٥٠٤]
٨٨٥ - الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَ اللهَ يُكَلِّمُهُم -أي: الكفار- تَكْلِيمَ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيع وَتَبْكِيتٍ، لَا تَكْلِيمَ تَقْرِيبٍ وَتَكْرِيمٍ وَرَحْمَةٍ، وَإِن كَانَ مِن الْعُلَمَاءِ مَن أَنْكَرَ تكْلِيمَهُم جُمْلَةً. [٦/ ٤٨٧]
* * *
(إن في الجنة مائة درجة أرجح)
٨٨٦ - قال ابن القيم ﵀: الحديث له لفظان:
أحدهما: "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" (٢).
والثاني: "إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء