تقريب فتاوى ابن تيمية
اَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَجُمْهُورُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِن ظُهُورِ مُوجَبِ ذَلِكَ عَلَى الْجَوَارحِ، فَمَن قَالَ: إنَّهُ يُصَدِّقُ الرَّسُولَ وَيُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُة بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ بِالْإِسْلَامِ وَلَا فَعَلَ شَيْئًا مِن وَاجِبَاتِهِ بِلَا خَوْفٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُؤمِنًا فِي الْبَاطِنِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ.
وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ألَا وَهِيَ الْقَلْبُ" (١) فَبَيَّنَ أَنَّ صَلَاحَ الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلَاحِ الْجَسَدِ، فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ غَيْرَ صَالِحٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ غَيْرُ صَالِحٍ، وَالْقَلْبُ الْمُومِنُ صَالِحٌ، فَعُلِمَ أَنَّ مَن يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ لَا يَكُونُ قَلْبُهُ مُؤمِنًا. [١٤/ ١٢٠ - ١٢١]
٨٧٠ - الْقَلْبُ لَا يَكُونُ إلَّا عَامِلًا، فَإِذَا لَمْ يَعْمَل الْحَسَنَةَ اُسْتُعْمِلَ فِي عَمَلِ السَّيِّئةِ، كَمَا قِيلَ: نَفْسُك إنْ لَمْ تَشْغَلْهَا شَغَلَتْك. [١٤/ ٣٣٥]
٨٧١ - كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَإِن لَمْ يَكُن أَعْمَى، فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ بِمَا يَغْشَاهُ مِن رينِ الذُّنُوبِ لَا يُبْصِرُ الْحَقَّ وَإِن لَمْ يَكُن أَعْمَى كَعَمَى الْكَافِرِ. [٧/ ٣٢]
* * *
(إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك)
٨٧٢ - إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحًا فاتهمه فإن الربَّ تعالى شكور (٢). [المستدرك ١/ ١٥٣]
* * *