تقريب فتاوى ابن تيمية
وَإِذَا فَعَلَ سَيِّئةً فَقَالَ: أَيْ رَبِّي، أَنْتَ قَدَّرْت عَلَيَّ هَذِهِ السَّيِّئةَ.
قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَنْتَ اكْتَسَبْتهَا وَعَلَيْك وِزْرُهَا.
فَإِنْ قَالَ: أَيْ رَبِّي، إنِّي أَذْنَبْت هَذَا الذَّنْبَ وَأَنَا أَتُوبُ مِنْه.
قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَنَا قَدَّرْته عَلَيْك وَأَنَا أَغْفِرُهُ لَك. [٢/ ٣٢٨]
* * *
القلب وتقلباته
٨٦٤ - الْقَلْبُ يَغْرَقُ فِيمَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ: إمَّا مِن مَحْبُوبٍ، وَإِمَّا مِن مَخُوفٍ، كَمَا يُوجَدُ مِن مَحَبَّةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالصُّوَرِ (١)، وَالْخَائِفُ مِن غَيْرِهِ يَبْقَى قَلْبُهُ وَعَقْلُهُ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ كَمَا يَغْرَقُ الْغَرِيقُ فِي الْمَاءِ. [١٠/ ٥٩٥]
٨٦٥ - لَا يَحْصُلُ الْمَرَضُ إلَّا لِنَقْصِ أَسْبَابِ الصِّحَّةِ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ لَا يَمْرَضُ إلَّا لِنَقْصِ إيمَانِهِ. [١٠/ ١٣٧]
٨٦٦ - أَقْوَالُ الْقَلْبِ وَأَفْعَالُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَما: مَا هُوَ حَسَنَةٌ وَسَيِّئةٌ بِنَفْسِهِ.
وَثَانِيهَا: مَا لَيْسَ سَيِّئةً بِنَفْسِهِ حَتَّى يُفْعَلَ، وَهُوَ السَّيِّئّةَ الْمَقْدُورَةُ (٢).
وَثَالِثُهَا: مَا هُوَ مَعَ الْعَجْزِ كَالْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئةِ الْمُفَعْوِلَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مَعَ الْقُدْرَةِ كَالْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئةِ الْمُفَعْوِلَةِ.
فَالْقِسْمُ الْأوَّلُ: هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الْإِيمَانِ مِن التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ