تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالرَّافِضَة يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّهُم لَا يُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْكُفَّارِ، فَكَانوا أَعْظَمَ مُرُوقًا عَن الدِّينِ مِن أُولَئِكَ الْمَارِقِينَ بِكَثِيرٍ كَثِيرٍ.
وَقَد أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْخَوَارجِ وَالرَّوَافِضِ وَنَحْوِهِمْ إذَا فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَاتَلَهُم عَلِيٌّ ﵁، فَكَيْفَ إذَا ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ مِن أَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ … مَا هُوَ مِن أَعْظَمِ الْمُضادَّةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ؟
وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَد سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ: مُرْتَدِّينَ -مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ- فَكَيْفَ بِمَن صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ؟ [٢٨/ ٥٢٧ - ٥٣١]
٧٦٢ - الشِّيعَةُ: غَلَوْا فِي الْأَئِمَّةِ وَجَعَلُوهُم مَعْصُومِينَ يَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَوْجَبُوا الرُّجُوعَ إلَيْهِم فِي جَمِيعِ مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُلُ، فَلَا يُعَرِّجُونَ لَا عَلَى الْقُرْآنِ وَلَا عَلَى السُّنَّةِ؛ بَل عَلَى قَوْلِ مَن ظَنُّوهُ مَعْصُومًا، وَانْتَهَى الْأَمْرُ إلَى الِائتِمَامِ بِإِمَامٍ مَعْدُومٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَكَانُوا أَضَلَّ مِن الْخَوَارِجِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يَرْجِعُونَ إلَى القُرْآنِ وَهُوَ حَقٌّ، وَإِن غَلِظوا فِيهِ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَرْجِعُونَ إلَى شَيْءٍ؛ بَل إلَى مَعْدُومٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، ثُمَّ إنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ بِمَا يُنْقَلُ لَهُم عَن بَعْضِ الْمَوْتَى، فَيَتَمَسَّكُونَ بِنَقْلٍ غَيْرِ مُصَدَّقٍ عَن قَائِل غَيْرِ مَعْصُومٍ، وَلِهَذَا كَانُوا أَكْذَبَ الطَّوَائِفِ، وَالْخَوَارجُ صَادِقُونَ، فَحَدِيثُهُم مِن أَصَحِّ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ الشِّيعَةِ مِن أَكْذَبِ الْحَدِيثِ.
وَلَكِنَّ الْخَوَارِجَ دِينُهُم الْمُعَظَّمُ مُفَارَقَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِحْلَالُ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ (١).