Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٦٥

فَإِذَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب ﵁ قَد قَتَلَهُم وَنَهَبَ عَسْكَرُهُ مَا فِي عَسْكَرِهِمْ مِن الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْأَمْوَالِ: فَهَؤُلَاءِ أَوْلَى أَنْ يُقَاتَلُوا وَتُؤْخَذَ أَمْوَالُهُمْ، كَمَا أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمْوَالَ الْخَوَارِجِ.

وَمَن اعْتَقَدَ مِن الْمُنْتَسِبِين إلَى الْعِلْمِ أَو غَيْرِهِ أَن قِتَالَ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَى الْإِمَامِ بِتَأوِيلٍ سَائِغٍ؛ كَقِتَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَهْلِ الْجَمَلِ وصفين: فَهُوَ غالط جَاهِلٌ بِحَقِيقَةِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَتَخْصِيصِهِ هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ عَنْهَا (١).

فَإِنَّ فِي قُلُوبِهِم مِن الْغِلِّ وَالْغَيْظِ عَلَى كِبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَصِغَارِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ وَغَيْرِ صَالِحِيهِمْ: مَا لَيْسَ فِي قَلْبِ أحَدٍ.

وَأَعْظَمُ عِبَادَتِهِمْ عِنْدَهُمْ: لَعْنُ الْمُسْلِمِينَ مِن أَوْليَاءِ اللهِ: مُسْتَقْدِمُهُم وَمُسْتَأخِرُهُم، وَأَمْثَلُهُم عِنْدَهُم الَّذِي لَا يَلْعَنُ وَلَا يَسْتَغْفِرُ.

وَالْمَقْصُود هُنَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ الْمُحَارِبِينَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِن الرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ هُم شَرٌّ مِن الْخَوَارِج الَّذِينَ نَصَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قِتَالِهِمْ وَرَغَّبَ فِيهِ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ الْعَارِفِينَ بِحَقِيقَتِهِ. [٢٨/ ٤٧٦ - ٤٩٤]

٧٦١ - ومَذْهَبُ الرَّافِضَةِ شَرٌّ مِن مَذْهَبِ الْخَوَارجِ الْمَارِقِينَ؛ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ غَايَتُهُم تَكْفِيرُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَشِيعَتِهِمَا، وَالرَّافِضَةُ تَكْفِيرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَخمْهُورِ السَّابِقِينَ الْأوَّلِينَ، وَتَجْحَدُ مِن سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْظَمَ مِمَّا جَحَدَ بِهِ الْخَوَارِج، وَفِيهِمْ مِن الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْغُلُوِّ وَالْإِلْحَادِ مَا لَيْسَ فِي الْخَوَارِجِ، وَفِيهِمْ مِن مُعَاوَنَةِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا لَيْسَ فِي الْخَوَارِجِ.