تقريب فتاوى ابن تيمية
فَإِنَّ اللهَ قَد ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن الثَّنَاءِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالرِّضْوَانِ عَلَيْهِم وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُم مَا هُم كَافِرُونَ بِحَقِيقَتِهِ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن الْأَمْرِ بِالْجُمُعَةِ وَالْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَبِطَاعَةِ أُولي الْأَمْرِ مَا هُم خَارِجُونَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُوَادَّتِهِمْ وَمُؤَاخَاتِهِمْ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُم مَا هُم عَنْهُ خَارِجُونَ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن النَّهْيِ عَن مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَمُوَادَّتِهِمْ مَا هُم خَارِجُونَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَتَحْرِيمِ الْغِيبَةِ وَالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ مَا هُم أَعْظَمُ النَّاسِ اسْتِحْلَالًا لَهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن الْأَمْرِ بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف وَالنَّهْىِ عَن الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ مَا هُم أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن طَاعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَحَبَّتِهِ وَاتِّبَاعِ حُكْمِهِ مَا هُم خَارِجُونَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن حُقُوقِ أَزْوَاجِهِ مَا هُم بَرَاء مِنْهُ.
وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مِن تَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ الْمُلْكِ لَهُ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا هُم خَارِجُونَ عَنْهُ، فَإِنَهُم مُشْرِكُونَ (١)، كَمَا جَاءَ فِيهِم الْحَدِيثُ، لِأَنَّهُم أَشَدُّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِلْمَقَابِرِ الَّتِي اُتُّخِذَتْ أَوْثَانًا مِن دُونِ اللهِ.
وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ وَصْفُهُ.
وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ إيمَانَ الْخَوَارِج بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ أَعْظَمُ مِن إيمَانِهِمْ.