تقريب فتاوى ابن تيمية
لَكِنْ يُنْصَرُ بِالْعَدْلِ كَمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُه؛ مِثْل الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمِثْل أَمْرِ الْجِنِّيِّ وَنَهْيِهِ، كَمَا يُؤْمَرُ الْإِنْسِيُّ وَيُنْهَى، وَيجُوزُ مِن ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي حَقِّ الْإِنْسِيِّ؛ مِثْل أَنْ يَحْتَاجَ إلَى انْتِهَارِ الْجِنِّيِّ وَتَهْدِيدِهِ وَلَعْنِهِ وَسَبِّهِ؛ كَمَا ثَبَتَ في "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَض علِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ" (١).
وَقَد تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي شَيْطَانِ الْجِنِّ إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي هَل يَقْطَعُ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَقْطَعُ لِهَذَا الْحَدِيثِ؛ وَلِقَوْلِهِ لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّ مُرُورَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ يَقْطَعُ لِلصَّلَاةِ: "الْكلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ" (٢) فَعَلَّلَ بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانُ الْكِلَابِ، وَالْجِنُّ تَتَصَوَّرُ بِصُورَتِهِ كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ صُورَةُ الْقِطِّ الْأَسْوَدِ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ أَجْمَعُ لِلْقُوَى الشَّيْطَانِيَّةِ مِن غَيْرِهِ، وَفِيهِ قُوَّةُ الْحَرَارَةِ (٣). [١٩/ ٤٩ - ٥٢]
٧٤٦ - لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَ كُلَّ ضَرَرٍ بِمَا شَاءَ، وَلَا يَجْلِبُ كُلَّ نَفْعٍ بِمَا شَاءَ؛ بَل لَا يَجْلِبُ النَّفْعَ إلَّا بِمَا فِيهِ تَقْوَى اللهِ، وَلَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ إلَّا بِمَا فِيهِ تَقْوَى اللهِ. [٢٤/ ٢٨٠]
٧٤٧ - أَوَّلُ الْبِدَعِ ظُهُورًا فِي الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُهَا ذَمًّا فِي السُّنَّةِ وَالْآثَارِ: بِدْعَةُ الحرورية الْمَارِقَةِ. [١٩/ ٧١]
٧٤٨ - الصَّابِئُونَ: مِنْهُم مَن يَعْبُدُهُ ﷾ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَمِنْهُم مَن يُشْرِكُ بِهِ، وَالْحُنَفَاءُ كُلُّهُم يُخْلِصُ لَهُ الدِّينَ؛ فَلِهَذَا صَارَ الصَّابِئُونَ فِيهِمْ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيعْمَلُ صَالِحًا، بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوس. [٢٠/ ٧١]