Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٤٧

فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: مَا تَقُولُ فِي عِلْمِ اللهِ أَهُوَ اللهُ أَو غَيْرُهُ؟ فَعَارَضَهُ أَحْمَد بِالْعِلْمِ فَسَكتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

وَهَذَا مِن حُسْنِ مَعْرِفَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِالْمُنَاظَرَةِ ﵀، فَإِنَّ الْمُبْتَدِعَ الَّذِي بَنَى مَذْهَبَهُ عَلَى أَصْلٍ فَاسِدٍ مَتَى ذَكَرْت لَهُ الْحَقَّ الَّذِي عِنْدَك ابْتِدَاءً أَخَذَ يُعَارِضُك فِيهِ؛ لِمَا قَامَ فِي نَفْسِهِ مِن الشُّبْهَةِ، فَيَنْبَغِي إذَا كَانَ الْمَنَاظِرُ مُدَّعِيًا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِهَدْمِ مَا عِنْدَهُ، فَإِذَا انْكَسَرَ وَطَلَبَ الْحَقَّ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ، وَإِلَّا فَمَا دَامَ مُعْتَقِدًا نَقِيضَ الْحَقِّ لَمْ يَدْخُلِ الْحَقُّ إلَى قَلْبِهِ؛ كَاللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ كَلَامٌ بَاطِلٌ، اُمْحُهُ أَوَّلًا ثُمَّ اُكْتُبْ فِيهِ الْحَقَّ، وَهَؤُلَاءِ كَانَ قَصْدُهُم الِاحْتِجَاجَ لِبِدْعَتِهِمْ فَذَكَرَ لَهُم الْإِمَامُ أَحْمَد ﵀ مِن الْمُعَارَضَةِ وَالنَّقْضِ مَا يُبْطِلُهَا. [١٧/ ١٥٩]

٧٣٥ - الصَّوَابُ -عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ-: أَنْ لَا يُقَالَ فِي الصِّفَاتِ: إنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مُسَمَّى اسْمِ اللهِ؛ بَل مَن قَالَ ذَلِكَ فَقَد غَلِطَ عَلَيْهِمْ.

وَإِنَّمَا يُرِيدُ محققو أَهْلِ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِمْ: "الصِّفَاتُ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ" أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ نفاة الصِّفَاتِ مِن الذَّاتِ فَإِنَّهُم أَثْبَتُوا ذَاتًا مُجَرَّدَةً لَا صِفَات لَهَا، فَأثْبَتَ أَهْلُ السُّنَّةِ الصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى مَا أَثْبَتَهُ هَؤُلَاءِ فَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالْخَبَرِ لَا زِيادَةً عَلَى نَفْسِ اللهِ ﷻ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ؛ بَل نَفْسُهُ الْمُقَدَّسَةُ متَّصِفَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُفَارِقَهَا، فَلَا تُوجَدُ الصِّفَاتُ بِدُونِ الذَّاتِ وَلَا الذَّاتُ بِدُونِ الصِّفَاتِ. [١٧/ ١٦١ - ١٦٢]

* * *

(الفرق بين المعتزلة والجهمية)

٧٣٦ - النَّاسُ فِي هَذَا الْمَقَامِ -وَهُوَ مَقَامُ حِكْمَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ- عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ:

أ - فَالْمُعْتَزِلَةُ الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: إنَّ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ كَانَ حَسَنًا وَقَبِيحًا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ كَاشِفٌ عَن صِفَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، لَا يُكْسِبُهُ