Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية المذاهب والفرق

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٤٠

فَمَن تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ، لَكِنْ إنْ كَانَ مُقِرًّا بِقَلْبِهِ كَانَ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِن كَانَ مُكذِّبًا بِقَلْبِهِ كَانَ مُنَافِقًا مُؤْمِنًا مِن أَهْلِ النَّارِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ الْكَرَامِيَّةُ وَابْتَدَعَتْهُ.

وَلَمْ يَسْبِقْهَا أَحَدٌ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ آخِرُ مَا أُحْدِثَ مِن الْأَقْوَالِ فِي الْإِيمَانِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَحْكِي عَنْهُم أَنَّ مَن تَكلَّمَ بِهِ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ فَهُوَ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِمْ؛ بَل يَقُولُونَ: إنَّهُ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ وَإِنَّهُ مِن أَهْلِ النَّارِ، فَيَلْزَمُهُم أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ الْإِيمَانِ مُعَذَّبًا فِي النَّارِ؛ بَل يَكُونُ مُخَلَّدًا فِيهَا، وَقَد تَوَاتَرَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ "يَخْرُجُ مِنْهَا مَن كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ" (١).

وَإِن قَالُوا: لَا يُخَلَّدُ وَهُوَ مُنَافِقٌ: لَزِمَهُم أَنْ يَكُونَ الْمُنَافِقُونَ يَخْرُجُونَ مِن النَّارِ، وَالْمُنَافِقُونَ قَد قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥]. [١٣/ ٥٥ - ٥٦]

٧١٨ - ذَهَبَ كَثِيرٌ مِن مُبْتَدِعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِن الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَغَيْرِهِمْ إلَى بِلَادِ الْكفَّارِ، فَأسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَانْتَفَعُوا بِذَلِكَ، وَصَارُوا مُسْلِمِينَ مُبْتَدِعِينَ، وَهُوَ خَيْرٌ مِن أَنْ يَكُونُوا كُفَّارًا (٢). [١٣/ ٩٦]