Printed page ١/ ٦٦
فَنَفى عَنْهُ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْجَنَّةَ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نَفْيَ أَصْلِ الْإِيمَانِ وَسَائِر أَجْزَائِهِ وَشُعَبِهِ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: نَفْيُ كَمَالِ الْإِيمَانِ لَا حَقِيقَتُهُ؛ أَيْ: الْكَمَالُ الْوَاجِبُ، لَيْسَ فوَ الْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ: الْغُسْلُ كَامِلٌ وَمُجْزِئٌ.
وَمِن هَذَا الْبَابِ: قَوْلُهُ ﷺ "مَن غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" (١) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ، كَمَا تَأوَّلَتْهُ الْخَوَارجُ، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ مِن خِيَارِنَا كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْمُرْجِئَةُ، وَلَكِنْ الْمُضْمَرُ يُطَابِقُ الْمَظْهَرَ، وَالْمَظْهَرُ هُوَ الْمُؤمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ، السَّالِمُونَ مِن الْعَذَابِ، وَالْغَاشُّ لَيْسَ مِنَّا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِسُخْطِ اللهِ وَعَذَابِهِ (٢).
وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَمَن تَرَكَ بَعْضَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ إمَّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن الْعِلْمِ، مِثْلُ أَنْ لَا تَبْلُغَهُ الرِّسَالَةُ، أَو لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن الْعَمَلِ: لَمْ