Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية قصته مع الصوفية البطائحية، وإنكاره عليهم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٥٨

أَعْظَمِ مَشْهَدٍ يَكُونُ حَيْثُ كَتَمَ تَلْبِيسَهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ (١).

فَلَمَّا حَضَرُوا تَكَلَّمَ مِنْهُم شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ حَاتِمٌ بِكَلَام مَضْمُونهُ طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ عَن الْمَاضِي وَالتَّوْبَةُ، وَإِنَّا مُجِيبُونَ إلَى مَا طَلَبَ مِن تَرْكِ هَذِهِ الْأَغْلَالِ وَغَيْرِهَا مِن الْبِدَعِ وَمُتَّبِعُونَ لِلشَّرِيعَةِ.

فَقُلْت: أَمَّا التَّوْبَة فَمَقْبُولَةٌ.

فَانْتَدَبَ ذَلِكَ الشَّيْخُ "عَبْدَ اللهِ" وَرَفَعَ صَوْتَهُ وقال: نَحْنُ لَنَا الْأَحْوَالُ وَكَذَا وَكَذَا. وَادَّعَى الْأَحْوَالَ الْخَارِقَةَ كَالنَّارِ وَغَيْرِهَا وَاخْتِصَاصَهُم بِهَا وَأَنَّهُم يَسْتَحِقُّونَ تَسْلِيمَ الْحَالِ إلَيْهِم لِأَجْلِهَا.

فَقُلْت -وَرَفَعْت صَوْتِي وَغَضِبْت-: أَنَا أُخَاطِبُ كُلَّ أَحْمَدِيِّ مِن مَشْرِقِ الْأَرْضِ إلَى مَغْرِبِهَا، أَيُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي النَّارِ فَأَنَا أَصْنَعُ مِثْل مَا تَصْنَعُونَ، وَمَن احْتَرَقَ فَهُوَ مَغْلُوبٌ، وَرُبَّمَا قُلْت: فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ؛ وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ نَغْسِلَ جُسُومَنَا بِالْخَلِّ وَالْمَاءِ الْحَارِّ.

فَضَجَّ النَّاسُ بِذَلِكَ فَأَخَذَ يُظْهِرُ الْقُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنَا وَأَنْتَ نُلَفُّ فِي بَارِّيَةٍ (٢) بَعْدَ أَنْ تُطْلَى جُسُومُنَا بِالْكِبْرِيتِ.

فَقُلْت: فَقُمْ، وَأَخَذْت أُكَرِّرُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامِ إلَى ذَلِكَ فَمَدَّ يَدَهُ يُظْهِرُ خَلْعَ الْقَمِيصِ، فَقُلْت: لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ وَالْخَلِّ، فَأظْهَرَ الْوَهْمَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فَقَالَ مَن كَانَ يُحِبُّ الْأَمِيرَ: فَلْيُحْضِرْ خَشَبًا أو قَالَ حُزْمَةَ حَطَب.

فَقُلْت: هَذَا تَطْوِيلٌ وَتَفْرِيقٌ لِلْجَمْعِ؛ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ؛ بَل قِنْدِيلٌ يُوقَدُ وَأُدْخِلُ إصْبَعِي وَإِصْبَعَك فِيهِ بَعْدَ الْغَسْلِ؛ وَمَن احْتَرَقَتْ إصْبَعُهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ؛ أَو قُلْت: فَهُوَ مَغْلُوبٌ.