تقريب فتاوى ابن تيمية
وعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فَإِنَّهُ إذَا جُعِلَ ظَاهِرُ الْآيَةِ لَزِمَتْهُ إشْكَالَاتٌ؛ لَكِنَّ الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ مَدْلُولُ الْآيَةِ وَمُقْتَضَاهُ وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِ؛ [بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُسْتَفَادُ مِن دَلَالَةِ الْآيَةِ] (١)، كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَظْهَرُ مِن وُجُوهٍ. [١٤/ ٧٣ - ٧٤]
١٧٦ - ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ أَيْ: مِن أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُودِي (٢) قَتْلَى الْأُخْرَى. [١٤/ ٧٤]
١٧٧ - والسلف ﵃ في تفسيرهم يَذْكرُونَ (٣) جِنْسَ الْمُرَادِ مِن الْآيَةِ عَلَى التَّمْثِيلِ، كَمَا يَقُولُ التُّرْجُمَانُ لِمَن سَألَهُ عَن الْخبْزِ فَيُرِيهِ رَغِيفًا. [١٥/ ٢٢٦]
١٧٨ - لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ مِن فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ وَاجِبٍ (٤) أَعْظَمُ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمُ الْمُنْكَرَ وَالذُّنُوبَ.
١٧٩ - وَيبْترُ أَعْمَالَهُ فَلَا يَسْتَعْمِلُهُا (٥) فِي طَاعَةٍ. [١٦/ ٥٢٦]
١٨٠ - ثُمَّ ذَلِكَ الْمُحَرِّمُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحَلِّلُ لِلْحَرَامِ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا قَصْدُهُ اتِّباعُ الرَّسُولِ، لَكِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَد اتَّقَى اللهَ مَا اسْتَطَاعَ، فَهَذَا لَا يُؤَاخِذُهُ اللهُ بِخَطَئِهِ؛ بَل يُثِيبُهُ عَلَى اجْتِهَادهِ الَّذِي أَطَاعَ بِهِ رَبَّهُ.
وَلَكِنْ مَن عَلِمَ أَنَّ هَذَا [خَطَأٌ] (٦) فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلَى