Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أولا: تصحيح أخطاء وأوهام "مجموع الفتاوى"

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٧٧

الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فَهَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُن أَنْ يُقَالَ: (لَا يَذُوقُونَ إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى). [١٧/ ٤٤٠ - ٤٤١]

١٧٤ - لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ [لَا] (١) يَكُونُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. [٢٠/ ٤٣٨]

١٧٥ - فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] الْآيَةَ وَفِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى يَكُونُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْن قِتَالَ عَصَبِيَّةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، فَيُقْتَلُ مِن هَؤُلَاءِ وَمِن هَؤُلَاءِ، أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ وَنِسَاءٌ، فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْعَدْلِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ، بِأَنْ يُقَاصَّ دِيَةُ حُرٍّ بِدِيَةِ حُرٍّ، وَدِيَةُ امْرَأَةٍ بِدِيَةِ امْرَأَةٍ، وَعَبْدٍ بِعَبْدٍ، فَإِنْ فَضَلَ لِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ شَيءٌ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ فَلْتَتْبَعِ الْأخْرَى بِمَعْرُوفِ، وَلْتُؤَدِّ الْأخْرَى إلَيْهَا بِإِحْسَانٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِصاصَ هُوَ الْقَوَدُ، وَهُوَ أخْذُ الدِّيَةِ بَدَلَ الْقَتْلِ.

وَالْمُرَادُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى.

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَد ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَيَحْتَجُّ بِهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد عَلَى أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فَيَنْقُض ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وَطَائِفَةٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرُوا إلَّا هَذَا الْقَوْلَ (٢).