تقريب فتاوى ابن تيمية
فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ (١): إنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَك؛ فَإنَّ الْمَالَ لَو خَسِرَ وَتَلِفَ كَانَ ذَلِكَ مِن ضَمَانِنَا فَلِمَاذَا تَجْعَلُ عَلَيْنَا الضَّمَانَ وَلَا تَجْعَلُ لنا الرِّبْحَ؟. [٣٠/ ٣٢٣]
١٠٥ - وَالْمُجْتَهِدُ مِن هَؤُلَاءِ الْمُقْطَعِينَ كُلِّهِمْ فِي الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ يَجْزِيهِ اللهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِن الْخَيْرِ وَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَى مَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِمَا يَأْخُذُ وَيَصْرِفُ إذَا لَمْ يَكُن إلَّا ذَلِكَ [وَ] (٢) كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ يُوجِبُ شَرًّا أَعْظَمَ مِنْهُ. [٣٠/ ٣٦٠]
١٠٦ - قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا جِمَاعُ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَعَ النَّاسِ إمَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ (غَيْرَ) (٣) مَا يُحِبُّ، أَو مَا يَكْرَهُ. [٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧١]
١٠٧ - فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ: أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ فِي نَفْسِ الْأمْرِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ لَيْسَ ظَاهِرًا، [و] (٤) أَخَذَهُ خِيَانَةً لَمْ يَكُن لَهُ ذَلِكَ. [٣٠/ ٣٧٣]
١٠٨ - أَمَّا إذَا [قَصَد] (٥) مُلْكَ قَبْضهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا إثْمَ.
وَإِن قَصَدَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْمِلْكَ الْمَعْرُوفَ فَهَذَا كَذِبٌ، لَكِنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ جَوَازَ هَذَا لِدَفْعِ الظُّلْمِ، وَفي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَن الْكَذِبِ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللهَ مِن ذَلِكَ وَيَتُبْ (٦) إلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. [٣٠/ ٣٩٤]