تقريب فتاوى ابن تيمية
وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ هُوَ ﷺ يُصَلِّي عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٥٣] وَكَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" (١) أَنَّهُ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى".
وَأَيْضًا: لَا نِزَاعَ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى آلِهِ تبَعًا، كَمَا عَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ .. " (٢).
وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَى أبِي بَكْرٍ أَو عُمَرَ أَو عُثْمَانَ أو عَلِيٍّ: فَفِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ مِن ذَلِكَ .. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّنَا ابُو الْبَرَكَاتِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ، لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَا أَعْلَمُ الصَّلَاةَ تَنْبَغِي مِن أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إلَّا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسِ: فَهَذَا ذَكَرَهُ لَمَّا صَارَ أَهْلُ الْبِدَع يَخُصُّونَ بِالصَّلَاةِ عَلِيًّا او غَيْرَهُ وَلَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَهَذَا بِدْعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.