Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية متى يجب الصلاة على النبي؟ وحكم ابتداء السلام؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٣٠

بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦] فَهُنَا أَخْبَرَ وَأَمَرَ.

وَأَمَّا فِي حَقِّ عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣].

وَلهَذَا إذَا ذَكَرَ الْخُطَبَاءُ ذَلِكَ قَالُوا: إنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْر بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ، وَأَيَّهَ بِالْمُومِنِينَ مِن بَرِيَّتِهِ؛ أَيْ: قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأحزاب: ٤٩] (١).

فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَدَأَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ لَكِنْ لَمْ يُؤَيِّهْ فِيهَا بِالْمُؤْمِنِينَ مِن بَرِيَّتهِ.

وَقَد اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّه تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَفِي الْخُطَبِ، فَأوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يُوجِبْهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ، وَعَن الْإِمَامِ أَحْمَد رِوَايَتَانِ.

وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ مَعَ الدُّعَاءِ، فَلَا نَدْعُو حَتَّى نَبْدَأَ بِهِ-ﷺ (٢)، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ مَأُمُورٌ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ.