Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية (٨) حكم تلقين الميت بعد دفنه

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٥٥

فَإِذَا كَانَ دَاعِيَةً: مُنِعَ مِن وِلَايَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَرِوَايَتِهِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن النَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ، لَا لِأَجْلِ فَسَادِ الصَّلَاةِ أَو اتِّهَامِهِ فِي شَهَادَتِهِ وَرِوَايَتِهِ. اهـ (١).

قلت: هذا صريح بصحة الصلاة خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَع وَخَلْفَ أَهْلِ الْفجُورِ، وهذا بخلاف ما نقله البعلي ﵀ (ص ١٠٧) أن الشيخ يرى عدم صحة الصلاة خلفهم مع القدرة، وقد يكون فهم ذلك من العبارة السابقة: "الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَخَلْفَ أَهْلِ الْفُجُورِ: فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، لَكِنْ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ فِي هَؤُلَاءِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْوَاحِدِ مِن هَؤُلَاءِ فِي الْإِمَامَةِ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ". اهـ.

وفرق بين منع تقديمهم في الإمامة وبين عدم صحة الصلاة خلفهم لو قُدموا.

* * *

(٨)

حكم تلقين الميت بعد دفنه

قال في "مختصر الفتاوى" (١٦٨): تلقين الميت بعد دفنه، قيل: مباح، وقيل: مستحب، وقيل: مكروه.

وفعله واثلة بن الأسقع وأبو أمامة، والأظهر أنه مكروه؛ لأنه لم يفعله الرسول ﷺ؛ بل المستحب الدعاء له، كما في "سنن أبي داود" (٢) أنه كان إذا مات رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقوم النبي ﷺ على قبره فيقول: "اسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل". اهـ.

قلت: وهذا بخلاف ما جاء في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٩٨)، حيث رجح الجواز فقال: فَالْأَقْوَالُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ: الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ. اهـ.