Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية مقارنة بين ابن عباس وأبي هريرة ﵄-

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٢٥

وَغَيْرِهِمْ مِن أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ، وَكَلَامُهُ أَسَدُّ وَأَجْوَدُ تَحْقِيقًا وَأَبْعَدُ عَن الْبِدْعَةِ، مَعَ أَنَّ فِي "قُوتِ الْقُلُوبِ" أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً وَمَوْضُوعَةً وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَرْدُودَةً.

وَأَمَّا مَا فِي (الْإِحْيَاءِ) مِن الْكَلَامِ فِي "الْمُهْلِكَاتِ" مِثْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَغَالِبُهُ مَنْقُولٌ مِن كَلَامِ الْحَارِثِ الْمُحَاسَبِيِّ فِي الرِّعَايَةِ، وَمِثْهُ مَا هُوَ مَقْبُولٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَرْدُودٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَنَازَعٌ فِيهِ.

و"الْإِحْيَاءُ" فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ؛ لَكِنْ فِيهِ مَوَادُّ مَذْمُومَةٌ، فَإِنَّهُ فِيهِ مَوَادُّ فَاسِدَة مِن كَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ تَتَعَلَّقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمَعَادِ، فَإِذَا ذَكَرَ مَعَارِفَ الصُّوفِيَّةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَن أَخَذَ عَدُوًّا لِلْمُسْلِمِينَ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ الْمُسْلِمِينَ.

وَقَد أَنْكَرَ أَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى "أَبِي حَامِدٍ" هَذَا فِي كُتُبِهِ، وَقَالُوا: مَرَّضَهُ "الشِّفَاءُ"؛ يَعْنِي: شِفَاءَ ابْنِ سِينَا فِي الْفَلْسَفَةِ.

وَفِيهِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ ضعِيفَةٌ؛ بَل مَوْضُوعَةٌ كَثِيرَةٌ.

وَفِيهِ أَشْيَاءُ مِن أَغَالِيطِ الصُّوفِيَّةِ وَتُرَّهَاتِهِمْ.

وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مِن كَلَامِ الْمَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفِينَ الْمُسْتَقِيمِينَ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِن غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْعِبَادَاتِ وَالْأَدَبِ مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا يَرِدُ مِنْهُ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ فِيهِ اجْتِهَادُ النَّاسِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ. [١٠/ ٥٥١ - ٥٥٢]

٥٢٨٥ - الِاسْمُ الْمُفْرَدُ "مُظْهَرًا مِثْل: "اللهُ" "اللهُ". أَو "مُضْمَرًا" مِثْل: "هُوَ" "هُوَ": لَيْسَ بِمَشْرُوع فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا هُوَ مَأْثُورٌ أَيْضًا عَن أَحَدٍ مِن سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا عَن أَعْيَانِ الْأُمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ، وَإِنَّمَا لَهِجَ بِهِ قَوْمٌ مِن ضُلَّالِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرُبَّمَا اتَّبَعُوا فِيهِ حَالَ شَيْخٍ مَغْلُوبٍ فِيهِ مِثْلَمَا يُرْوَى عَن الشِّبْلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللهُ اللهُ"، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَقُولُ لَا إلهَ إلَّا اللهُ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.

وَهَذِهِ مِن زَلَّاتِ الشِّبْلِيِّ الَّتِي تُغْفَرُ لَهُ لِصِدْقِ إيمَانِهِ وَقُوَّةِ وَجْدِهِ وَغَلَبَةِ