Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية مقارنة بين ابن عباس وأبي هريرة ﵄-

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٢٣

وَهَكَذَا وَرَثَتُهُم مِن بَعْدِهِمْ: اعْتَمَدُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى اسْتِنْبَاطِ النُّصُوصِ، لَا عَلَى خَيَالٍ فَلْسَفِيٍّ، وَلَا رَأيٍ قِيَاسِيٍّ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِن الْآرَاءِ الْمُبْتَدَعَاتِ.

لَا جَرَمَ كَانَت الدَّائِرَةُ وَالثَّنَاءُ الصِّدْقُ وَالْجَزَاءُ الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ لِوَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ التَّابِعِينَ لَهُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. [٤/ ٩٣ - ٩٤]

* * *

٥٢٧٩ - إِنَّ الخرقي نَسَجَ عَلَى مِنْوَالِ الْمُزَني، والمزني نَسَجَ عَلَى مِنْوَالِ مُخْتَصَرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ التَّبْوِيبِ وَالتَّرْتِيبِ. [٤/ ٤٥٠ - ٤٥١]

٥٢٨٠ - فقد تبيَّن أن من ظن التوكل من مقامات عامة أهل الطريق، فقد غلط غلطًا شديدًا، وإن كان من أعيان المشايخ كصاحب علل المقامات وهو من أجل المشايخ، وأخذ ذلك عنه صاحب محاسن المجالس وظهر ضعف حجة من قال ذلك. [١٠/ ٣٥]

٥٢٨١ - صارَ أَصْحَابُ الْخَلَوَاتِ فِيهِمْ مَن يَتَمَسَّكُ بِجِنْسِ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ: الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ.

وَأَكْثَرُهُم يَخْرُجُونَ إلَى أَجْنَاسٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، فَمِن ذَلِكَ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ وَمَن تَبِعَهُ وَهَؤُلَاءِ يَأْمُرُونَ صَاحِبَ الْخَلْوَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْفَرْضِ لَا قِرَاءَةً وَلَا نَظَرًا فِي حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ؛ بَل قَد يَأْمُرُونَهُ بِالذِّكْرِ، ثُمَّ قَد يَقُولُونَ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَامِدٍ: ذِكْرُ الْعَامَّةِ: "لَا إلهَ إلَّا اللهُ"، وَذِكْرُ الْخَاصَّةِ: "الله الله"، وَذِكْرُ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ: "هُوَ" "هُوَ".

وَالذِّكْرُ بِالِاسْمِ الْمُفْرَدِ مُظْهَرًا وَمُضْمَرًا بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ وَخَطَأٌ فِي الْقَوْلِ وَاللُّغَةِ فَإِنَّ الِاسْمَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ هُوَ كَلَامًا لَا إيمَانًا وَلَا كُفْرًا.

وَأَبُو حَامِدٍ يُبَالِغُ فِي مَدْحِ الزُّهْدِ وَهَذَا مِن بَقَايَا الْفَلْسَفَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمُتَفَلْسِفَةَ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْصُلُ فِي الْقلُوبِ مِن الْعِلْمِ