تقريب فتاوى ابن تيمية
فَلَمَّا توُفِّيَ إخْوَتُهَا وَتَحَقَّقَت الْمَرْأَةُ مَوْتَ الْعُدُولِ: أَنْكَرَت الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا، وَادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ إخْوَتِهَا [أنَّ] (١) مَا يَخُصُّهَا مِن مِيرَاثِ وَالِدِهَا بَاقٍ مَعَ إخْوَتِهَا، وَأَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ مَا ادَّعَتْهُ، وَقَامَت الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بِالْبَرَاءَةِ بِطَرِيقِهَا، فَهَل يَنْدَفِعُ مَا أَثْبَتَ لَهَا الْحَاكِمُ؟
فَأجَابَ: إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى إقْرَارِهَا بالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ الشَّرْعِيِّ: كَانَت دَعْوَى وَرَثَتِهَا (٢) بَاطِلَةً (٣).
وَلَو أَقَامُوا (٤) بَيِّنةً وَأَثْبَتُوا (٥) ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ: كانت بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ مُقَدَّمَةً؛ لِأَنَّ مَعَهَا مَزِيدَ عِلْمٍ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ مُكْرَهَةً، أَو حَيَاءً، أَو أَقَرَّتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَد الْمُقَرُّ بِهِ، فَلَهَا تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ بَاطِنَ الْإِقْرَارِ كَظَاهِرِهِ، أَو أَنَهُم لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ.
وَإِذَا كَانَ شُهُودُ الْإِبْرَاءِ قَد مَاتُوا وَخُطُوطُهُم مَعْرُوفَة: شَهِدَ بِذَلِكَ مَن يَعْرِفُ خُطُوطَهُمْ، وَحَكَمَ بِهِ مَن يَرَى مِن الْعُلَمَاءِ.
مَعَ أَنَّ دَعْوَاهَا بِحَقِّهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مِن غَيْرِ مَانِعٍ يَعُوقُ: لَا يُقْبَلُ فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. [٣٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨]
٥١٢٨ - إذَا أَقَرَّ [أي: الزوج] أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِهِ مِلْكٌ لِزَوْجَتِهِ إلَّا السِّلَاحَ وَالدَّوَابَّ وَآلَةَ الْخَيْلِ: كَانَ هَذَا إقْرَارًا صَحِيحًا يُعْمَلُ بِمُوجَبِهِ بِلَا خِلَافٍ، وإذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ أَنَّه ملَّك لِزَوْجَتِهِ تَمَلّكًا شَرْعِيًّا لَازِمًا كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا. [٣٥/ ٤٢٩]