Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب القسمة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣١٤

٥١٢٠ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِن الْمُقَاسَمَةِ، فَهَل يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: إنْ كَانَت تَقْبَل الْقِسْمَةَ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ، بِحَيْثُ لَا تَنْقُصُ فِي الْبَيْعِ: أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَإِلَّا كَانَ لِطَالِب الْقِسْمَةِ أَنْ يَطْلُبَ الْبَيْعَ.

قَد يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا الثَّمَنُ.

وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.

وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَد. [٣٥/ ٤١٦]

٥١٢١ - إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ أَنْ يُؤَجِّرُوا الْعَيْنَ، وَيُقسِّمُوا الْأُجْرَةَ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، أَو يهايئوه (١) فَيَقْتَسِمُوا الْمَنْفَعَةَ: وَجَبَ عَلَى الشُّرَكَاءِ أَنْ يُجِيبُوهُ إلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ.

فَإِنْ أَجَابُوهُ إلَى الْمُهَايَأةِ وَطَلَبُوا تَطْوِيلَ الدَّوْرِ الَّذِي يَأخُذُ فِيهِ نَصِيبَهُ وَطَلَبَ هُوَ تَقْصِيرَ الدَّوْرِ: وَجَبَتْ إجَابَتُهُ دُونَهُمْ؛ فَإِنَّ الْمُهَايَأَةَ بِالزَّمَانِ فِيهَا تَأخِيرُ حُقُوقِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ عَن بَعْضٍ، فَكُلَّمَا كَانَ الِاسْتِيفَاءُ أَقْرَبَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ اسْتِيفَاءِ الشُّرَكَاءِ جَمِيعِهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَالتَّأخِيرُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ، فَكُلَّمَا قَلَّ زَمَنُ التَّأخّرِ كَانَ أَوْلَى. [٣٥/ ٤١٨]

٥١٢٢ - أَمَّا قِسْمَةُ اللَّحْمِ بِالْقِيمَةِ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ، لَيْسَتْ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ.

وَهَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَاسِمُ أَهْلَ خَيْبَرَ خَرْصًا فَيَخْرُصُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ مَا عَلَى النَّخْلِ فَيُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ.

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ خَرْصًا.