تقريب فتاوى ابن تيمية
رؤية المشهود عليه، والشهادة على الخط أضعف، لكن جوازه قوي أقوى من منعه، وكتابه في غير عمله أو بعد عزله كخبره. [المستدرك ٥/ ١٨٢]
* * *
(أقسام الدعاوى، ومعنى البيِّنة)
٥٠٥٦ - الدَّعَاوَى قِسْمَانِ:
أ - دَعْوَى تُهْمَةٍ.
ب - وَغَيْرِ تُهْمَةٍ.
فَدَعْوَى التُّهْمَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ فِعْلًا يَحْرُمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ، يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ؛ مِثْل قَتْلٍ، أَو قَطْعِ طَرِيقٍ، أَو سَرِقَةٍ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِن أَنْوَاعِ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ؛ كَاَلَّذِي يَسْتَخْفِي بِهِ بِمَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنةِ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعَادَةِ.
وَغَيْرُ التُّهْمَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَى عَقْدٍ مِن بَيْعٍ، أَو قَرْضٍ، لَا يَكُونُ فِيهَا سَبَبُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ.
فَكُلُّ مِن الْقِسْمَيْنِ:
أ - قد يَكُونُ دَعْوَى حَدٍّ (١) للهِ ﷿ مَحْضٌ كَالشُّرْبِ وَالزِّنَا.
ب - وَقَد يَكُونُ حَقًّا مَحْضًا لِآدَمِيِّ كَالْأَمْوَالِ.
ج - وَقَد يَكُونُ فِيهِ الْأَمْرَانِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ.
فَهَذَانِ الْقِسْمَانِ إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِيَ فِيهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُم لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ؛ وَلَكِنَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" (٢).