Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية المقصود من القضاء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٦٢

(الْمَقْصُودُ مِن الْقَضَاءِ)

٥٠١٣ - الْمَقْصُودُ مِن الْقَضَاءِ:

أ - وُصُولُ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا.

ب - وَقَطْعُ الْمُخَاصَمَةِ.

فَوُصُولُ الْحُقُوقِ: هُوَ الْمَصْلَحَةُ.

وَقَطْعُ الْمُخَاصَمَةِ: إزَالَةُ الْمَفْسَدَةِ.

فَالْمَقْصُودُ هُوَ جَلْبُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَإِزَالَةُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ.

فَالْأَقسَامُ أَرْبَعَةٌ:

أ - إمَّا فَصْلٌ بِصُلْح (١)، فَهَذَا هُوَ الْغَايَةُ.

ب - وَإِمَّا فَصْلٌ بِحُكْم مَرَّ، فَقَد حَصَلَ مَعَهُ وُصُولُ الْحَقِّ وَقَطْعُ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ.

ج - وَإِمَّا صُلْحٌ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ مَا يَدَّعِي أَنَّهُ حَقٌّ، فَهَذَا أَيْضًا قَد حَصَلَ مَقْصُودُ الصُّلْحِ وَقَطع النِّزَاعِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ وُصُولِ الْحُقُوقِ، لَكِنْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِن التَّرْكِ.

وَمِن هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصُّلْحِ أَحْسَنُ مِن الْحُكْمِ بِالْفَصْلِ الْمُرِّ؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي دَفْعِ الْخُصُومَةِ، وَامْتَازَ ذَلِكَ بِصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ مَعَ تَرْكِ أَحَدِهِمَا لِحَقِّهِ، وَامْتَازَ الآخَرُ بِأَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ ضَغَائِنَ.

د - وَأَمَّا لَا فَصْلَ وَلَا صُلْحَ: فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، يَحْصُلُ بِهِ مَفْسَدَةُ تَرْكِ الْقَضَاءِ.

وَإِن كَانَ الْحَقُّ فِي يَدِ صَاحِبِهِ كَالْوَقْفِ وَغَيْرِهِ يَخَافُ إنْ لَمْ يُحْفَظْ بِالْبَيِّنَاتِ أَنْ يُنْسِيَهُ شَرْط وَيَجْحَد وَلَا يَأْتِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ؛ فَهُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ