Printed page ٥/ ٢٥٠
فِيمَا أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١): "وَاللهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ: فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِن أَنْ يُعْطيَ كفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ الله" (٢).
وَاللَّجَاجُ: التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ؛ وَمِنْهُ قِيلُ: رَجُلٍ لَجُوج إذَا تَمَادَى فِي الْخُصُومَةِ؛ وَلهَذَا تُسَمِّي الْعُلَمَاءُ هَذَا "نَذْر اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ" فَإِنَّهُ يَلِجُّ حَتَّى يَعْقِدَهُ، ثُمَّ يَلِجُّ فِي الِامْتِنَاعِ مِن الْحِنْثِ.
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّجَاجَ بِالْيَمِينِ أَعْظَمُ إثْمًا مِن الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأيْمَانِ.
فَصُورَةُ هَذَا النَّذْرِ صُورَةُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فِي اللَّفْظِ (٣)، وَمَعْنَاهُ شَدِيدُ الْمُبَايَنَةِ لِمَعْنَاهُ.
وَمِن هنا نَشَأَت الشُّبْهَةُ عَلَى طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ، وَيتَبَيَّنُ فِقْهُ الصَّحَابَةِ ﵃ الَّذِينَ نَظَرُوا إلَى مَعَانِي الْأَلْفَاظِ لَا إلَى صُوَرِهَا.