تقريب فتاوى ابن تيمية
وَقَد رُوِيَ مِن وُجُوهٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "مَن شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ" (١)، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الشَّارِبِ فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ.
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُوجِبُونَ الْقَتْلَ؛ بَل يَجْعَلُونَ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ.
وَطَائِفَة يَقُولُونَ: إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَن الشُّرْبِ إلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ ذَلِكَ.
وَالْحَقُّ مَا تَقَدَّمَ (٢)، وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٣) أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حَمَّارًا وَهُوَ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، فَكَانَ كُلَّمَا شَرِبَ جَلَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَعَنَهُ رَجُل فَقَالَ: لَعَنَهُ اللهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "لَا تَلْعَنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جُلِدَ مَعَ كَثْرَةِ شُرْبِهِ. [٣٤/ ٢١٦ - ٢١٧]
* * *
(بَابُ التَّعْزِير)
٤٨٨٧ - من قال: الله أكبر عليك: فهو من نحو الدعاء عليه، فإن لم يكن بحق وإلا كان ظالمًا له، يستحق الانتصار منه لذلك، إما بمثل قوله، أو تعزيره. [المستدرك ٥/ ١١٢]
٤٨٨٨ - من قذف رجلًا بأنه ينظر إلى حريم الناس وهو كذاب عزر على افترائه بما يزجره وأمثاله إذا طالبه المقذوف بذلك، وكذلك إذا شتمه بأنه فاسق أو أنه يشرب الخمر، وهو كاذب عليه يعزر. [المستدرك ٥/ ١١٢]
٤٨٨٩ - من اعتاد الكذب فصار إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا