تقريب فتاوى ابن تيمية
٤٧١٨ - إذا حلف لا يفعل شيئًا لسبب فزال السبب أو أكره على فعل المحلوف عليه: لم يحنث.
وإن كان السبب باقيًا وأراد فعل المحلوف، فخالع زوجته خلعًا صحيحًا ثم فعله بعد أن بانت بالخلع: لم يحنث، وإن كان الخلع لأجل اليمين ففيه نزاع مشهور.
والصحيح أن خلع اليمين (١) لا يصح؛ كالمحلل؛ لأنه ليس المقصود به الفرقة.
وهل يقع بخلع اليمين طلقة رجعية أم لا يقع به شيء؟ فيه نزاع مشهور، والصحيح أنه لا يقع به شيء بحال.
لكن إذا أفتاه مفت به وفعله معتقدًا أن النكاح قد زال وأنه لا حنث عليه لأنه لم يقصد مخالفة يمينه: فلا حنث عليه، وأكثر العلماء يقولون إن يمينه باقية، منهم: مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور والشافعي في أحد قوليه.
وفي القول الآخر: أن اليمين تنحل إذا حصل بينه وبين زوجته بينونة.
ويجوز للمستفتي أن يستفتي في مثل هذه المسائل (٢) من يفتيه بأن لا حنث عليه.
ولا يجب على أحد أن يطيع أحدًا (٣) في كل ما يأمر به وينهى عنه إِلَّا رسول اللّه ﷺ.
وإذا أفتاه من يجوز استفتاؤه: جاز أن يعمل بفتواه ولو كان ذلك القول لا يوافق المذهب الذي ينتسب هو إليه، وليس بلازم أن يلتزم قول إمام بعينه في جميع أيمانه. [المستدرك ٥/ ٤٠ - ٤١]