تقريب فتاوى ابن تيمية
بَيْنَ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِذَلِكَ (١)؛ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالْقِيَاسُ.
وَالصِّيَغُ (٢) ثَلَاثَةٌ:
أ - صِيغَةُ إيقَاعٍ؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِق، فَهَذِهِ لَيْسَتْ يَمِينًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ.
ب - وَصِيغَةُ قَسَمٍ؛ كَقَوْلِهِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لأفْعَلَن كَذَا، فَهَذِهِ صِيغَةُ يَمِينٍ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ.
ج - وَصِيغَةُ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ: إنْ زَنَيْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا إنْ قَصَدَ بِهِ الْإِيقَاعَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِأَنْ يَكُونَ يُرِيدُ إذَا زَنَتْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَلَا يُقِيمُ مَعَ زَانِيَةٍ فَهَذَا إيقَاعٌ وَلَيْسَ بِيَمِينِ، وَإِن قَصَدَ مَنْعَهَا وَزَجْرَهَا وَلَا يُرِيدُ طَلَاقَهَا إذَا زَنَتْ فَهَذَا يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ. [٢٠/ ١٢ - ١٣]
* * *
(الحلف بالطلاق)
٤٦٩٣ - قال ابن القيم ﵀: قال شيخ الإسلام: والقول بأنه يمين مكفرة هو مقتضى المنقول عن الصحابة في الحلف بالعتق بل بطريق الأولى؛ فإنهم إذا أفتوا من قال: إن لم أفعل كذا فكل مملوك لي حر بأنه يمين تكفر فالحالف بالطلاق أولى.
قال: وقد علَّق القول به أبو ثور، فقال: إن لم تجمع الأمة على لزومه فهو يمين تكفر.
وقد بيَّن أن الأمة لم تجمع على لزومه، وحكاه شيخ الإسلام عن جماعة من العلماء الذين سمت هممهم وشرفت نفوسهم فارتفعت عن حضيض التقليد