Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الفتيا الدمشقية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٩٩

وَإِذَا حَلَفَ بِالظِّهَارِ أَو الْحَرَامِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ: أَجْزَأَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي مَذْهَبِهِ.

لَكِنْ قِيلَ: إنَّ الْوَاجِبَ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، سَوَاءٌ حَلَفَ أَو أَوْقَعَ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَن أَحْمَد، وَقِيلَ: بَل إنْ حَلَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وإِن أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَهَذَا أَقْوَى وَأَقْيَسُ عَلَى أَصْلِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ.

فَالْحَالِفُ بِالْحَرَامِ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، كَمَا تُجْزِئُ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَو فَمَالِي صَدَقَةٌ. [٣٣/ ١٦٠ - ١٦١]

٤٦٨٠ - أَمَّا قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ: فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

وَإِن لَمْ يَحْلِفْ بَل حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا: فَهَذَا عَلَيْهِ كَفَّارَة ظِهَارٍ، وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: يَقُولُونَ: إنَّ الْحَرَامَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إذَا لَمْ يَنْوِهِ (١). [٣٣/ ١٦٧]

* * *

(الفتيا الدمشقية)

٤٦٨١ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، الشُّجَاعُ الْمِقْدَامُ، لَيْثُ الْحُرُوبِ وَأَسَدُ السُّنَّةِ، الصَّابِرُ فِي ذَاتِ اللّهِ عَلَى الْمِحْنَةِ، الْعَلَمُ الْحُجَّةُ، أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّة ﵀ رَبُّ الْبَرِيَّةِ: عَن رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّ الْقُرْآنَ صَوْتٌ وَحَرْفٌ، وَأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، عَلَى مَا يُفِيدُهُ الظَّاهِرُ، وَيَفْهَمُهُ النَّاسُ مِن ظَاهِرِهِ، هَل يَحْنَثُ فِي هَذَا؟

فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-: إنْ كَانَ مَقْصودُ هَذَا الْحَالِفِ أَنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ وَالْمِدَادِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ حُرُوفَ الْقُرْآنِ قَدِيمَةٌ أَزَليَّةٌ: فَقَد حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، وَمَا