Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ما يحل من الطلاق ويحرم وهل يلزم المحرم؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٦٩

وَالسَّلَفُ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْجُمْهُورُ يُسَلِّمُونَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَلَا يَذْكُرُونَ فِي الاِعْتِذَارِ عَن هَذِهِ الصُّورَةِ فَرْقًا صَحِيحًا؛ بَل هَذَا الْأَصْلُ أَصْل عَظِيمٌ عَلَيْهِ مَدَارُ كَثِيرٍ مِن الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُم نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ؛ بَل الْأصُولُ وَالنُّصُوصُ لَا تُوَافِقُ بَل تُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ.

وَمَن تَدَبَّرَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ اللهَ لَمْ يُشَرِّعْ الطَّلَاقَ الْمُحَرِّمَ (١) جُمْلَةً قَطُّ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَإِنَّهُ شَرَّعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. [٣٣/ ٥ - ٣٠]

وَلَكِن الَّذِينَ خَالَفُوا قِيَاسَ أُصُولِهِمْ فِي الطَّلَاقِ خَالَفُوهُ لِمَا بَلَغَهُم مِن الْآثَارِ، فَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُم عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالُوا: هُم أَعْلَمُ بِقِصَّتِهِ فَاتَّبَعُوهُ فِي ذَلِكَ، وَمَن نَازَعَهُم يَقُولُ: مَا زَالَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ يَرْوُونَ أَحَادِيثَ وَلَا تَأْخُذُ الْعُلَمَاءُ بِمَا فَهِمُوهُ مِنْهَا؛ فَإِنَّ الاِعْتِبَارَ بِمَا رَوَوْهُ لَا بِمَا رَأَوْهُ وَفَهِمُوة.

وَقَد تَرَكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ قَوْلَهُ: "فَاقْدُرُوا لَهُ".

وَتَرَكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمَا تَفْسِيرَهُ لِحَدِيثِ: "الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ"، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

وَتَرَكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَفْسِيرَهُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، وَقَوْلِهِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا (٢).