تقريب فتاوى ابن تيمية
أ - فَأَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَة طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ.
ب - أَو يُطَلِّقَهَا حَامِلًا قَد اسْتَبَانَ حَمْلُهَا.
وَأَمَّا اللَّذَانِ هُمَا حَرَامٌ:
أ - فَأَنْ يُطَلِّقَهَا حَائِضًا.
ب - أَو يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَدْرِي اشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلَى وَلَدٍ أَمْ لَا.
رَوَاهُ الدارقطني وَغَيْرُهُ.
وَقَد بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِلَّا إذَا طَهُرَتْ مِن الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَهَذَا هُوَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ؛ أَيْ: لِاسْتِقْبَالِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الطُّهْرَ أَو الْعِدَّةَ.
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ يَكُونُ قَد طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَذِنَ اللّهُ فِيهِ، وَيَكُونُ قَد طَوَّلَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصَ، وَطَلَّقَهَا مِن غَيْرِ حَاجَةٍ بِهِ إلَى طَلَاقِهَا.
فَإِذَا طَلَّقَهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ مُتَرَبِّصَةً ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَهُوَ مَالِكٌ لَهَا يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فَائِدَةٌ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ وَقْتِهِ (١).
وَلهَذَا جَوَّزَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِطَلَاق؛ بَل فُرْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَهُوَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ تُسْتَبْرأُ بِحَيْضَة، لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ وَلِأَنَّهَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا بِالاِخْتِلَاعِ، فَلَهُمَا فَائِدَةٌ فِي تَعْجِيلِ الْإِبَانَةِ لِرَفْعِ الشَّرِّ الَّذِي بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ؛ بَل ذَلِكَ شَرٌّ بِلَا خَيْرٍ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِابْنِ عُمَرَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" مِمَّا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فِي مُرَادِ النَّبِيِّ ﷺ: