Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم اشتراط الزيادة على مطلق العقد واشتراط النقص

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٦

فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ قَضَت السُّنَّةُ كَانَ حَقًّا مُوَافِقًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ الْأوَّلُ، بِخِلَافِ الْمُخْتَلعَةِ.

وَالْمَعَانِي الْمُفَرِّقَةُ بَيْنَ الاِعْتِدَادِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَالاِسْتِبْرَاءِ: إنْ عَلِمْنَاهَا وَإِلَّا فَيَكْفِينَا اتِّبَاعُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الظاهِرَةُ الْمَعْرُوفَةُ. [٣٢/ ٣٤١ - ٣٤٢]

* * *

(متى عَقَدَ القاضي عَقْدًا أَو فَسَخَ فَسْخًا جَازَ فِيهِ الاِجْتِهَادُ: لَمْ يَكن لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ)

٤٦٠٦ - إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ مِن حُقُوقِهَا وَتَأْخُذَ الْوَلَدَ بِكَفَالَتِهِ وَلَا تُطَالِبَهُ بِنَفقَةٍ: صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ مِن مَذْهَبِهِ وَغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَعْدُومِ الَّذِي يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ، كَمَا تَحْمِلُ أَمَتُهَا وَشَجَرُهَا.

وَأَمَّا نَفَقَةُ حَمْلِهَا وَرِضَاعُ وَلَدِهَا وَنَفَقَتُهُ: فَقَد انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُودِهِ وَجَوَازِهِ.

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي وَأَنَا أَبْرَأتُك مِن حُقُوقِي وَأَنَا آخُذُ الْوَلَدَ بِكَفَالَتِهِ، وَأَنَا أَبْرَأتُك مِن نَفَقَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ.

وإِذَا خَالَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ مَن يَرَى صِحَّةَ مِثْل هَذَا الْخُلْعِ -كَالْحَاكِمِ الْمَالِكِىِّ-: لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ أنْ يَنْقُضَهُ وَإِن رَآهُ فَاسِدًا، وَلَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا نَفَقَةً لِلْوَلَدِ؛ فَإِنْ فَعَلَ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ حَكَمَ فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ.

وَالْحَاكِمُ متى عَقَدَ عَقْدًا سَاغَ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، أَو فَسَخَ فَسْخًا جَازَ فِيهِ الاِجْتِهَادُ: لَمْ يَكُن لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ. [٣٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤]

* * *

(حكم اشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ عَلَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ وَاشْتِرَاطِ النَّقْصِ)

٤٦٠٧ - إِنَّ الْعَقْدَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الاِسْتِمْتَاعِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ حَيْثُ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ، فَيَنْقُلُهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ إذَا لَمْ يَكُن فِيهِ ضَرَرٌ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِن الاِسْتِمْتَاعِ الْمُحَرَّمِ، أَو كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ؛ فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِيهِ،