تقريب فتاوى ابن تيمية
وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقّ اللهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبُ مِن حَقِّ الزَّوْجِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَو كُنْتُ آمِرًا لِأَحَد أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَد لَأَمَرْت الْمَرْأةَ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا" (١). [٣٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥]
٤٥٧٥ - وَسُئِلَ رحمة الله: عَمَّن لَهُ زَوْجَة لَا تُصَلِّي: هَل يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالصَّلَاةِ؟
فَأَجَابَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالصَّلَاةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
بَل يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأمُرَ بِذَلِكَ كُلَّ مَن يَقْدِرُ عَلَى أَمْرِهِ بِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ بِذَلِكَ.
وَيَنْبَغِي مَعَ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى ذَلِكَ بِالرَّغْبَةِ كَمَا يَحُضُّهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا (٢)، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَذَلِكَ وَاجِبٌ فِي "الصَّحِيحِ". [٣٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧]
٤٥٧٦ - النُّشُوزُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] هُوَ أَنْ تَنْشُزَ عَن زَوْجِهَا فَتَنْفِرُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا تُطِيعُهُ إذَا دَعَاهَا لِلْفِرَاشِ، أَو تَخْرُجُ مِن مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ امْتِنَاعٌ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهَا مِن طَاعَتِهِ. [٣٢/ ٢٧٧]
٤٥٧٧ - وَسُئِلَ رحمة اللهُ: عَمَّا يَجِبُ عَلَى الزوْجِ إذَا مَنَعَتْهُ مِن نَفْسِهَا إذَا طَلَبَهَا؟ فَأَجَابَ: لَا يَحِلُّ لَهَا النّشُوزُ عَنْهُ، وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْهُ؛ بَل إذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَأَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا قَسْمًا. [٣٢/ ٢٧٩]
وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبَ مِنْهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ.