تقريب فتاوى ابن تيمية
الْأَبِ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ الْمُحْتَاجِينَ وَالْعَاجِزِينَ عَن الْكسْبِ. [٣٤/ ٩٥]
٤٥٦٠ - إِذَا لَمْ يُمْكِن الْإِنْفَاقُ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا بِإِجَارَةِ مَا هوَ مُتَعَطِّلٌ فِي عَقَارِهِ، وَبِعِمَارَةِ مَا يُمْكِنُ عِمَارَتُهُ مِنْهُ، أَو يُمْكِنُ الْوَلَدُ مِن أَنْ يُؤَجِّرَ وَيعمرَ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ: فَعَلَى الْوَالِدِ ذَلِكَ.
بَل مَن كَانَ لَهُ عَقَارٌ لَا يَعْمُرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ: فَهُوَ سَفِيهٌ مُبَذّرٌ لِمَالِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ (١).
فَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَتِهِ وَمَصْلَحَةِ وَلَدِهِ. [٣٤/ ١٠٥]
* * *
(التعبير بلَفْظ: ﴿الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أَجْوَدُ مِن لَفْظِ "الْوَالِدِ
")
٤٥٦١ - قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَلَفْظُ: ﴿الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أَجْوَدُ مِن لَفْظِ "الْوَالِدِ"؛ لِوُجُوهِ:
أ- أَنَّهُ يَعُمُّ الْوَالِدَ وَسَيّدَ الْعَبْدِ.
ب - وَأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْوَلَدَ لِأَبِيهِ لَا لِأُمِّهِ، فَيُفِيدُ هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ لِأَبِيهِ، كَمَا نَقُولُهُ نَحْنُ مِن أَنَّ الْأَبَ يَسْتَبِيحُ مَالَ وَلَدِهِ وَمَنَافِعَهُ.
ج - وَأَنَّه يُبَيّنُ جِهَةَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُ الْوَلَدِ لَهُ لَا لِلْأُمِّ.
د - وَأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الَّتِي وَلَدَتْهُ حَقِيقَةً دُونَ الْأَبِ.
فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ.
وَلهَذَا يُقَالُ: وُلدَ لِفُلَانٍ مَوْلُودٌ، وُلدَ لِي وَلَدٌ.