تقريب فتاوى ابن تيمية
وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَا نِصْفَ مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ إذَا حَصَلَت الْفُرْقَةُ فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَاكِمٌ يَرَى فَسَادَ الْعَقْدِ؛ لِقَطْعِ النِّزَاعِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَضَعَ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.
لَكِنْ هَذَا النِّزَاعُ إذَا كَانَت حَامِلًا مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ أَو سَيِّدٍ أَو زَوْجٍ؛ فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا الْحَامِلُ مِن الزنى فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا (١).
وَالنِّزَاعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَكَحَهَا طَائِعًا، وَأَمَّا إذَا نَكَحَهَا مُكْرَهًا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا (٢). [٣٢/ ١٠٥ - ١٠٦، ٣٤/ ١٧ - ١٨]
* * *
(حكم نِكَاح الزَّانِيَةِ)
٤٤٠٤ - نِكَاحُ الزَّانِيَةِ: حَرَامٌ حَتَّى تَتُوبَ، سَوَاءٌ كَانَ زَنَى بِهَا هُوَ أَو غَيْرُهُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ.
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى جَوَازِهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ مَالِكٌ يَشْتَرِطُ الاِسْتِبْرَاءَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ الْعَقْدَ قَبْلَ الاِسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَت حَامِلًا، لَكِنْ إذَا كَانَت حَامِلًا لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَالشَّافِعِيُّ يُبِيحُ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ