تقريب فتاوى ابن تيمية
(مِن شَعَائِرِ النِّكَاحِ: إعْلَانُهُ)
٤٤٠١ - مِن شَعَائِرِ النِّكَاحِ: إعْلَانُهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ" (١)، وَلهَذَا يَكْفِي فِي إعْلَانِهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ وَطَائِفَة أُخْرَى تُوجِبُ الْإِشْهَادَ وَالْإِعْلَانَ؛ فَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِهِ بَطَلَ. [٣٢/ ٩٤]
* * *
(حكم نكاح السر؟ وحكم الإشهاد على النكاح
؟)
٤٤٠٢ - وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: عَن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُصَافَحَةً (٢)، عَلَى صَدَاقٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ. فَهَل يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إذَا تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَكَتَمَا النِّكَاحَ: فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أنَّهُ "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيِّ" (٣)، "وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" (٤).
وَكِلَا هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ مَأْثُورٌ فِي السُّنَنِ عَن النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد.
وَمَالِكٌ يُوجِبُ إعْلَانَ النِّكَاحِ.
وَنِكَاحُ السِّرِّ: هُوَ مِن جِنْسِ نِكَاحِ الْبَغَايَا.