Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم نكاح التحليل؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٤٨

وَإِذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْخَلَفُ (١): فَإِنَّ أُولَئِكَ أَعْظَمُ عِلْمًا وَدِينًا.

وَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ تَحْرِيمِهِ: كَانَ أَمْرُة أَحَقَّ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَإِن اشْتَبَهَ تَحْرِيمُهُ عَلَى مَن بَعْدَهُمْ. [٣٢/ ٩٣ - ٩٧]

٤٣٩٧ - يُوجَدُ فِي نِكاحِ التَّحْلِيلِ مِن الْفَسَادِ أَعْظَمُ مِمَّا يُوجَدُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛ إذ الْمُتَمَتِّعُ قَاصِدٌ لِلنِّكَاحِ إلَى وَقْتٍ، وَالْمُحَلِّلُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكُلُّ فَسَادٍ نُهِيَ عَنْهُ الْمُتَمَتِّعُ فَهُوَ فِي التَّحْلِيلِ وَزِيادَةٌ؛ وَلهَذَا تُنْكِرُ قُلُوبُ النَّاسِ التَّحْلِيلَ أَعْظَم مِمَّا تُنْكِرُ الْمُتْعَةَ.

وَالْمُتْعَةُ أُبِيحَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَتَنَازَعَ السَّلَفُ فِي بَقَاءِ الْحِلِّ، وَنِكَاحُ التَّحْلِيلِ لَمْ يُبَحْ قَطُّ، وَلَا تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ.

وَمَن شَنَّعَ عَلَى الشِّيعَةِ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ مَعَ إبَاحَتِهِ لِلتَّحْلِيلِ فَقَد سَلَّطَهُم عَلَى الْقَدْحِ فِي السُّنَّةِ، كَمَا تَسَلَّطَت النَّصَارَى عَلَى الْقَدْحِ فِي الْإِسلَامِ بِمِثْل إبَاحَةِ التَّحْلِيلِ، حَتَّى قَالُوا: إنَّ هَؤُلَاءِ قَالَ لَهُم نَبِيُّهُم: إذَا طَلَّقَ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَزْنِيَ!

وَذَلِكَ أَنَّ نِكَاحَ التَّحْلِيلِ سِفَاحٌ كَمَا سَمَّاهُ الصَّحَابَةُ بِذَلِكَ. [٣٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤]

* * *

(حكم نكاح التحليل

؟)

٤٣٩٨ - التَّحْلِيلُ الَّذِي يَتَوَاطَئُونَ فِيهِ مَعَ الزَّوْجِ - لَفْظًا أَو عُرْفًا - عَلَى أنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ أَو يَنْوِيَ الزوْجُ ذَلِكَ: مُحَرَّمٌ (٢)، لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَاعِلَهُ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَسَمَّاهُ التَّيْسَ الْمُسْتَعَارَ، وَقَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" (٣).