Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية المراد بالحكم في قوله تعالى: ﴿فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ [النساء: ٣٥]

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٣٠

(حكم من تزوج بغير إذن والده)

٤٣٥٦ - إنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَإِن كَانَ رَشِيدًا صَحَّ نِكَاحُهُ وَإِن لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَبُوهُ.

وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ: هَل نَكَحَ وَهُوَ رَشِيدٌ أَو وَهُوَ سَفِيهٌ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّةَ النكَاحِ. [٣٢/ ٣١]

* * *

(المراد بالحكم في قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:

٣٥])

٤٣٥٧ - إذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَقَد أمَرَ اللّهُ بِبَعْثِ حَكَمٍ مِن أَهْلِهِ وَحَكَمٍ مِن أَهْلِهَا، وَالْحَكَمَانِ كَمَا سَمَّاهُمَا اللّهُ ﷿: هُمَا حَكَمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: هُمَا "وَكِيلَانِ".

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ بِحَكَم، وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَمْرِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِن الْأَهْلِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِحَالِ الشِّقَاقِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى نَصٍّ خَاصٍّ، وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ فَلَا بُدَّ مِن وَلِيٍّ لَهُمَا يَتَوَلَّى أَمْرَهُمَا؛ لِتَعَذُّرِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِالْحُكْمِ عَلَى الْآخَرِ، فَأَمَرَ اللّه أَنْ يُجْعَلَ أَمْرُهُمَا إلَى اثْنَيْنِ مِن أَهْلِهِمَا، فَيَفْعَلَانِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِن جَمْعٍ بَيْنَهُمَا وَتَفْرِيقٍ بِعِوَض أَو بِغَيْرِهِ.

وَهُنَا يَمْلِكُ الْحَكَمُ الْوَاحِدُ مَعَ الْآخَرِ الطَّلَاقَ بِدُونِ إذْنِ الرَّجُلِ، وَيَمْلِكُ الْحَكَمُ الْآخَرُ مَعَ الْأَوَّلِ بَذْلَ الْعِوَضِ مِن مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا؛ لِكَوْنِهِمَا صَارَا وَليَّيْنِ لَهُمَا. [٣٢/ ٢٥ - ٢٦]

* * *