تقريب فتاوى ابن تيمية
فَقَالَ: إذْنُهَا صُمَاتُهَا"، وَفِي لَفْظٍ فِي "الصَّحِيحِ": "الْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا".
فَهَذَا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ: لَا تُنْكَحُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ.
وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْأَب وَغَيْرهُ.
وَأيْضًا: فَإِنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا إذَا كَانَت رَشِيدَةً إلَّا بِإِذْنِهَا، وَبُضْعُهَا أَعْظَمُ مِن مَالِهَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي بُضعِهَا مَعَ كَرَاهَتِهَا وَرُشْدِهَا؟ [٣٢/ ٢٢ - ٢٣]
* * *
(هل يجوز للأخ أو للعم تزويج البكر دون إذنها
؟)
٤٣٥٢ - ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ أَخُوهَا أَو عَمُّهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا. [٣٢/ ٢٤]
٤٣٥٣ - الْمَرْأَةُ الْبَالِغُ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأبِ وَالْجَدِّ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَل وَكَذَلِكَ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ إلَّا بِإِذْنِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ بَل فِي أَصَحِّهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَمَّا الْعَمُّ وَالْأَخُ فَلَا يُزَوِّجَانِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِذَا رَضِيَتْ رَجُلًا وَكَانَ كُفُؤًا لَهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهَا -كَالْأَخِ ثُمَّ الْعَمِّ- أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ.
فَإِنْ عَضَلَهَا وَامْتَنَعَ مِن تَزْوِيجِهَا: زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مِنْهُ أَو الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى نِكَاحِ مَن لَا تَرْضَاهُ، وَلَا يَعْضُلَهَا عَن نِكَاحِ مَن تَرْضَاهُ إذَا كَانَ كُفُؤًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُهَا وَيَعْضُلُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ