تقريب فتاوى ابن تيمية
(ذنب من ظلم الخادم حتى قتل نفسه، وهل يُصلى عليه
؟)
٤٢٧٤ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: عَن رَجُلٍ لَهُ مَمْلُوكٌ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْفَى سِكينَتَهُ وَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهَل يَأثَمُ سَيِّدُهُ؟ وَهَل تَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ؟
فَأجَابَ: لَمْ يَكن لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَإِن كَانَ سَيِّدُهُ قَد ظَلَمَهُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ؛ بَل كَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ الظُّلْمِ عَن نَفْسِهِ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يُفَرِّجَ اللهُ.
فَإنْ كَانَ سَيِّدُهُ ظَلَمَهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ؛ مِثْل أَنْ يُقَتِّرَ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ، أَو يَعْتَدِيَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، أَو يَضْرِبَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَو يُرِيدَ بِهِ فَاحِشَةً وَنَحْو ذَلِكَ: فَإِنَّ عَلَى سَيِّدِهِ مِن الْوِزْرِ بِقَدْرِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ مِن الْمَعْصِيَةِ.
وَلَمْ يُصَلّ النَّبِيّ ﷺ عَلَى مَن قَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "صَلُّوا عَلَيْهِ".
فَيَجُوزُ لِعُمُومِ النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَئِمَّةُ الدِّينِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِم فَإِذَا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ زَجْرًا لِغَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا حَقٌّ. [٣١/ ٣٨٤]
* * *
(المكاتب)
٤٢٧٥ - الأشبه بالمذهب صحة الخيار في الكتابة (٢).
ولو قيل بصحة شرط الخيار في الخلع (٣): لم يبعد.
وأما شرط الخيار في التعليقات: ففيه نظر (٤). [المستدرك ٤/ ١٣٥]
٤٢٧٦ - يجوز شرط وطء المكاتبة، ونصَّ عليه الإمام أحمد.
ويتوجه على هذا: جواز وطئها بلا شرط بإذنها.
وعلى قياس هذا: يجوز أن يشترط الراهن وطء المرتهنة. [المستدرك ٤/ ١٣٥]