تقريب فتاوى ابن تيمية
بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيءٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيذُهُ بِدُونِ إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. [٣١/ ٣٠٨ - ٣٠٩]
٤١٨٨ - إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ جَائِزَةً، كمَا وَصَّى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِوَلَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيْرِ.
وَالْوَصِيةُ تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ (١). [٣١/ ٣٠٩]
٤١٨٩ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ أَوْلَادِهِ دونَ بَعْضٍ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا مَرَضِ مَوْتِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُم بِالْعَطِيَّةِ فِي صِحَّتِهِ أَيْضًا؛ بَل عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ، كَمَا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَشِيرَ بْنَ سَعِيدٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ: "اُرْدُدْهُ"، فَرَدَّة، وَقَالَ: "إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"، وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ: "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" (٢).
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ الَّذِي فُضِّلَ أَنْ يَأخُذَ الْفَضْلَ؛ بَل عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، فِي أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. [٣١/ ٣٠٩ - ٣١٠]
٤١٩٠ - لَو ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى صَبِيٍّ أَو مَجْنُونٍ جِنَايَةً أَو حَقًّا: لَمْ يُحْكَمْ لَهُ، وَلَا يَحْلِف الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وإن كَانَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لَا يَقُولُ إلَّا بِيَمِينٍ، وَلَهَا نَظَائِرُ، هَذَا فِيمَا يُشْرَعُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالِاتِّفَاقِ أَو عَلَى أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ، فَكَيْفَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُر الْعُلَمَاءُ تَحْلِيفَ الْمُوصَى لَهُ فِيهَا؟
وَالْوَصِيَّةُ تَكُونُ لِلْحَمْلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَيَسْتَحِقُّهَا إذَا وُلدَ حَيًّا، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِم: إنَّهَا تُؤَخَّرُ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ وَلَا يَحْلِفُ. [٣١/ ٣١١]
٤١٩١ - مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ. [٣١/ ٣١١]