تقريب فتاوى ابن تيمية
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مُحَرَّمٍ أَو اسْتَلْزَمَتْ مُحَرَّمًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِذَا قُدِّرَ خُلُوُّهَا عَن ذَلِكَ كلِّهِ: فَالْمَنْقُولُ عَن الصَّحَابَةِ الْمَنْعُ مِن ذَلِكَ، وَصَحَّ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ.
شَبَّهَهُم بِالْعَاكِفِينَ عَلَى الْأَصْنَامِ، كَمَا فِي "الْمُسْنَدِ" (١) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ" (٢)، وَالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ قَرِينَانِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.
وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْهَا مَعْرُوفٌ عَن ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِن الصَّحَابَةِ.
وَالْمَنْقُولُ عَن أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَد وَأَصْحَابِهِ تَحْرِيمُهَا.
وَأمَّا الشافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا لِلْخَبَرِ.
وَلَا رَيْبَ أنَّ كَرَاهَتَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: لِلْخَبَرِ.
وَلَفْظ الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ هُوَ عَن مَالِكٍ: "مَن لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَد عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (٣).
وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ شَرٌّ مِن النَّرْدِ، وَمَذْهَبُ أَحْمَد أَنَّ النَّرْدَ شَرٌّ مِن الشطْرَنْجِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ (٤).