Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الراجح في مسألة وضع الجوائح

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٩٨

وَأَمَّا إذَا جَاءَ جَيْشٌ عَامٌّ فَأَفْسَدَ الزَّرْعَ فَهَذِهِ آفَةٌ سَمَاوَّيةٌ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ وَلَا الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.

وَنَظِيرُهُ: أَنْ يَجِيءَ جَيْشٌ عَامٌّ فَيُخْرِجَ النَّاسَ مِن مَسَاكِنِهِمْ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا. [٣٠/ ٢٥٩ - ٢٦٣]

٣٨٨٤ - فَصْلٌ (١): فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الْمُبَايَعَاتِ وَالضَّمَانَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَة إلَيْهِ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَاعِدَةِ: "تَلَفِ الْمَقْصُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن قَبْضِهِ".

قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].

وَمِن أَكْلِ أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِلِ: أَخذُ أَحَد الْعِوَضَيْنِ بِدُونِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ هُوَ التَّقَابُضُ، فَكُلٌّ مِن الْعَاقِدَيْنِ يَطْلُبُ مِن الْآخَرِ تَسْلِيمَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ؛ وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: ١]؛ أَيْ: تَتَعَاهَدُونَ وَتَتَعَاقَدُونَ، وَهَذَا هُوَ مُوجَبُ الْعُقُودِ وَمُقْتَضَاهَا؛ لِأَنَّ كُلُّا مِن الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَقْدِ مَا طَلَبَهُ الْآخَرُ وَسَأَلَهُ مِنْهُ.

وَلِهَذَا نُهِيَ عَن بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَإِيجَابٌ عَلَى النُّفُوسِ بِلَا حُصُولِ مَقْصُودٍ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَلَا لَهُمَا.