تقريب فتاوى ابن تيمية
وَكُلُّ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا وَيَسْتَعِينُونَ عَلَيْهَا بِصَدَقَتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِنْهَا نَصِيبٌ مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَجْرِ الْمُصَلِّي شَيْءٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ" (١)، وَقَالَ: "مَن جَهَّزَ غَازِيًا فَقَد غَزَا" (٢). [٣٠/ ٢٠٣]
* * *
(الإجارة لا تكون لازمةً أو جَائِزَةً إلا من الطرفين)
٣٨٨٠ - إِذَا آجَرَ الْأَرْضَ أَو الرِّبَاعَ كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ وَغَيْرِهَا إجَارَةً: كَانت لَازِمَةً مِن الطَّرَفَيْنِ، لَا تَكُونُ لَازِمَةً مِن أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزَةً مِن الطَّرَفِ الْآخَرِ؛ بَل إمَّا أَنْ تَكُونَ لَازِمَةً مِنْهُمَا، أَو تَكُونَ جَائِزَةً غَيْرَ لَازِمَةٍ مِنْهُمَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِن الْعُلَمَاءِ.
كَمَا لَو اسْتَكْرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَم وَلَمْ يُوَقِّتْ أَجَلًا: فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، فَكُلَّمَا سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ، وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ، وَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَمْنَعَهُ سُكْنَى الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَجَلُ الشَّهْرِ بِكَذَا أَو كلُّ سَنَةٍ بِكَذَا وَلَمْ يُؤَجِّلَا أَجَلًا.
لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُطْلَقَةَ تَكُونُ لَازِمَةً مِن جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ غَيْرَ لَازِمَةٍ مِن جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ، فِي وَقْفٍ أَو مَالِ يَتِيمٍ وَلَا غَيْرِهِمَا. [٣٠/ ٢١٧ - ٢١٨]
* * *
(الراجح في مسألة وَضْعِ الْجَوَائِحِ)
٣٨٨١ - إذَا اسْتَأْجَرَ أَرضًا لِلزَّرْعِ فَلَمْ يَأْتِ الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ: فَلَهُ الْفَسْخُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ بَل إنْ تَعَطَّلَتْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ بِلَا فَسْخٍ فِي الْأَظْهَرِ.