Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية هل للحاكم منع الناس من التعامل في معاملات يسوغ فيها الاجتهاد؟ ومتى يكون حكم الحاكم رافعا للخلاف

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٥٨

الِاخْتِلَافِ"، وَلَكِنْ سَمِّهِ "كتَابَ السُّنَّةِ" (١).

وَلهَذَا كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إجْمَاعُهُم حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ، وَاخْتِلَافُهُم رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ.

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا يَسرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفوا، لِأَنَّهُم إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُم رَجُلٌ كَانَ ضَالًا، وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا كَانَ فِي الْأَمْرِ سَعَةٌ.

وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ مَالِكٍ (٢) مِن الْأَئِمَّةِ: لَيْسَ لِلْفَقِيهِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ.

وَلهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُصَنِّفُونَ فِي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ مِن أَصْحَاب الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ: إنَّ مِثْل هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ لَا تُنْكَرُ بِالْيَدِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَن يُلْزِمَ النَّاسَ بِاتِّباعِهِ فِيهَا، وَلَكِنْ يَتَكَلَّمُ فِيهَا بِالْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ، فَمَن تبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَبِعَهُ، وَمَن قَلَّدَ أَهْلَ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا إنْكَارَ عَلَيْهِ (٣). [٣٠/ ٧٩ - ٨٠]

* * *