Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم بيع دين السلم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٠٤

وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ (١).

وَإِن بَاعَهُ بِغَيْرِهِمَا (٢): فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِمَا (٣).

وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْقَبْضِ نَسِيئَةٌ كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

وَلهَذَا: لَو حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَد، فَأَعْطَاهُ عِوَضًا: بَرَّ فِي يَمِينِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، فَنَهْيُهُ عَن بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُرِيدُ بِهِ بَيْعَهُ مِن غَيْرِ الْبَائِعِ (٤).

وَأَيْضًا: فَبَيْعُهُ مِن الْبَائِعِ يُشْبِهُ الْإِقَالَةَ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ: تَجُوزُ الْإِقَالَة فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْإِقَالَةُ هَل هِيَ فَسْخٌ أَو بَيْعٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمَد (٥).

فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي بَيْعِ الْأعْيَانِ، حَيْثُ كَانَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُجَوِّزُونَ بَيْعَ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن قَبْضِهِ، ويُجَوِّزُونَ الْإِقَالَةَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ.