Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم بيع دين السلم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٠٠

حَنِيفَةَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ" (١)، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الخرقي وَغَيْرُهُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ، وَفِي الْمَبِيعِ مِن الْأَعْيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَقَد نَصَّ أَحْمَد عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَجَعَلَ دَيْنَ السَّلَمِ كَغَيْرِهِ مِن الْمَبِيعَاتِ.

وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ لَا يَمْنَعُ مِن الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا؛ بَل لَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَقْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ، وَلذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ مِن الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي "مُغْنِيهِ" (٢) لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ الخرقي: "وَبَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِن بَائِعِهِ أَو غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ"، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: "بَيْعُ الْمُسْلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُعْلَمُ فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ": فَقَالَ ﵀ بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ، وَإِلَّا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِن غَيْرِ الْمُسْتَسْلِفِ، كَمَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ سَائِرِ الدُّيُونِ مِن غَيْرِ مَن هُوَ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَيْضًا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَحْمَد.

وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَد (٣)؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَيْنَ السَّلَمِ